السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
263
تكملة العروة الوثقى
من غرضه ، كأنّه قال : اشتر ما يكون أقرب إلى حصول الربح ، فيكون من باب تعارض الاسم والإشارة ، ولا يكون الشراء المذكور فضوليا لأنّه موافق لما قصده ورضي به ، وإن كان في ظاهر الشرع وظاهر العرف له أن لا يقبل من الوكيل بدعوى انّى ما وكلتك في كذا . نعم لو لم يعلم غرضه لم يجز التعدي عن قوله ، وعلى هذا . فنقول : قد يعلم من حال الواقف انّ غرضه من وقف داره على أولاده بقاء شخص الدار بيد ذريته لكونها دار آبائه ولها خصوصية ، وكذا قد يعلم من حاله لو وقف مصحفا مثلا على أولاده انّ غرضه بقاء ذلك المصحف بيد ذريته لأنّه بخطه أو بخط أبيه أو جده ، وقد لا يعلم انّ غرضه تعلق بخصوصية في نفس العين الموقوفة أو لا ، ففي هاتين الصورتين الأمر في جواز البيع وعدمه ما ذكرنا سابقا من الأول إلى الآخر ، وقد يعلم من فحوى كلامه أو صريحه أو من الخارج أن ليس له في مثل وقف البستان الفلاني أو المزرعة المعينة غرض في شخصه وانّما قصده وغرضه متعلق بمنافعه وماليته وإصلاح حال ذريته وإدرار معاشهم ، فحينئذ يمكن أن يقال : إذا كان التبديل إلى الملك الفلاني أصلح وأنفع لأنّ المعين صار قليل المنفعة ، يجوز التبديل لأنّه كأنّه قال : وقفت ماليّة هذا على أولادي ، فهو وإن عيّن ما عيّن إلّا انّه لا غرض له في خصوصيته ، فكما انّه لو قال : وقفت هذا وشرطت أن يكون لهم التبديل بالأعود والأنفع صح على ما مر ، فكذا إذا لم يقل لكن علم من حاله ذلك ، وكذا إذا علم من حاله انّ غرضه من الوقف عدم وقوع ذريته في ذلّ الفقر والحاجة والاضطرار ، وانّه لو كان من حين الوقف ملتفتا إلى أنّهم سيصيرون مضطرين ، اشترط أن يكون لهم بيعه لرفع ضرورتهم ، أو علم من حاله انّه لو كان ملتفتا إلى انّهم قد يقع بينهم اختلاف يوجب تلف أموالهم ونفوسهم ، لاشترط أن يكون لهم البيع لرفع هذا الاختلاف ، فكأنّه قال : وقفت هذا فيما هو صلاح أولادي وذريتي . وعلى هذا فلا مانع من العمل بالأخبار الدالة على الجواز في بعض الصور ولا حاجة إلى الطرح أو التأويل ، كخبر جعفر بن حنان ، وخبر الاحتجاج ، وخبر عليّ بن مهزيار وغيرها ، ولا يبعد أن يقال : انّ الغالب في أنظار الواقفين خصوصا في الوقف على أولادهم هو ما ذكرنا ، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم الغرض إيصال النفع إليهم ، ولا نظر